علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )
193
ثمرات الأوراق
عبد اللّه ونبيّ اللّه ورسوله وخاتم النّبيين ، ورسول ربّ العالمين صلى اللّه عليه وسلم ؛ من تبّع الأول الحميريّ . ودفع الكتاب إلى الرجل العالم الّذي أبرأه من علّته ، وسار تبّع من يثرب ، حتى وصل إلى بلاد الهند فمات بها . وكان من اليوم الّذي مات فيه تبّع إلى اليوم الّذي بعث فيه النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ألف سنة لا تزيد ولا تنقص . وكانت الأنصار الذين نصروا النبي صلى اللّه عليه وسلم من أولاد أولئك العلماء والحكماء . فلمّا هاجر النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة سأله أهل القبائل أن ينزل عليهم ، فكانوا يتعلّقون بناقته وهو يقول : خلّوا النّاقة فإنها مأمورة ، حتى جاءت إلى دار أبي أيّوب ، وكان من أولاد العالم الذي أبرأ تبّعا برأيه ، ثم استشار الأنصار عبد الرحمن بن عوف في إيصال الكتاب إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لمّا ظهر خبره قبل هجرته ، فأشار عبد الرحمن أن يدفعوه إلى رجل ثقة ، فاختاروا رجلا يقال له « أبو ليلى » ، وكان من الأنصار ، فدفعوا الكتاب إليه ، وأوصوه بحفظه . فأخذ الكتاب ، وخرج من المدينة على طريق مكة ، فوجد النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في قبيلة بني سليم ، فعرفه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فدعاه ، وقال : أنت أبو ليلى ؟ قال نعم ، قال : ومعك كتاب تبّع الأول ؟ قال : نعم ، فبقي أبو ليلى متفكرا ، وقال في نفسه : إنّ هذا من العجائب . ثم قال أبو ليلى : من أنت ؟ فإنّي لست أعرفك ؟ وتوهّم أنه ساحر ، وقال : في وجهك أثر السّحر ، فقال له : بل أنا محمد رسول اللّه ، هات الكتاب فأخرجه ودفعه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأخذه النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، ودفعه إلى عليّ كرّم اللّه وجهه ، فقرأه عليه . فلمّا سمع النبيّ صلى اللّه عليه وسلم كلام تبّع ، قال : مرحبا بالأخ الصّالح ثلاث مرّات ، ثم أمر أبا ليلى بالرّجوع إلى المدينة ليبشّرهم بقدومه عليهم . قال أبو عبد اللّه محمد القرطبيّ نوّر اللّه ضريحه : ما ذكرت هذا الخبر وإن كان فيه طول إلّا لما احتوى عليه من فضل مكّة والمدينة والتّصديق بنبوّة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قبل إيجاده بألف عام . * * * أوّل من جحد الدّين ومن لطائف ما نقلته من كتاب الإعلام للقرطبيّ ، ما أورده من مسند أبي داود عن ابن عباس رضي اللّه عنه ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في قول اللّه عزّ وجلّ : إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ . . . [ البقرة : 282 ] إلى آخر الآية : إنّ أوّل من جحد الدّين آدم عليه السلام ؛ لأنّه لمّا أراه اللّه تعالى ذرّيّته رأى فيهم رجلا ، أزهر ساطع النّور ، فقال : يا ربّ ؛ من هذا ؟ قال : ابنك داود . قال : يا ربّ فما عمره ؟ قال : ستّون سنة ، قال : يا ربّ ، زد في عمره ، قال : لا ، إلّا أن تزيده من عمرك ، قال : وما عمري ؟ قال : ألف سنة ، قال آدم : فقد وهبته أربعين سنة . قال : فكتب اللّه عليه